ارث السادات في الذكرى 25 لإغتياله
مجدي عبد الهادي
محلل الشؤون العربية في البي بي سي

قبل 25 عاما قام خالد الاسلامبولي وجماعة من رفاقه في يوم 6 أكتوبر/ تشرين أول عام 1981، باغتيال الرئيس أنور السادات في احتفاله بذكرى حرب أكتوبر، والتي كان الرئيس المصري الراحل يفتخر بها في كل مناسبة.

ولكن، وبينما كان الرئيس المصري يشعر بأنه حقق انجازا في حرب أكتوبرعلى صعيد داخلي، فان هذه الحرب هي التي بذرت بذور النهاية الدرامية التي شهدها السادات.

فقد أدت الحرب الى انسحاب اسرائيل من سيناء بعد أن وقعت مصر معها معاهدة السلام، والتي اعترفت فيها ولأول مرة باسرائيل كدولة.

وكانت هذه الخطوة عاملا كبيرا في تكريس العداء للسادات داخل مصر، وعلى صعيد عربي. جدل مستمر

وما تزال اتفاقيات السلام بين مصر واسرائيل تثير الى اليوم جدلا مستمرا في الأوساط المصرية، وخاصة في أوقات الأزمات.

وأقرب مثال على ذلك، القتال الذي جرى مؤخرا في جنوب لبنان بين حزب الله واسرائيل، والذي شهد أصواتا في مصر، تطالب بطرد السفير الاسرائيلي، وقطع العلاقات مع بلاده.

وقد حصل السادات على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع مناحم بيغن رئيس الوزراء الاسرائيلي، ولكن السلام الذي وقعه الاثنان يبقى الى اليوم سلاما باردا.

ويرجع السبب في ذلك الى الكراهية المتوطنة في نفوس المصريين لاسرائيل، والشعور بالاجحاف لأن الدولة العبرية قامت على أراض فلسطينية.

ويكرس مشاعر الكراهية هذه والاحساس بالغبن، استمرار احتلال اسرائيل للضفة الغربية وغزة، و ماتشهده الأراضي الفلسطينية من أحداث ساخنة مستمرة.

ولكن بعض المؤرخين يرون أن التاريخ أنصف السادات، على الأقل في بعض مما توقعه.

فبعد عقد من الزمان من اغتياله، قام الفلسطينيون بدورهم بالتوقيع على اتفاق للسلام مع الاسرائيليين، وكذلك فعل الأردن.

ولكن السادات كان قد وعد المصريين بأن السلام سوف يأتيهم بالمستثمرين الأجانب، والرخاء والرفاه، وهو ما لم يتحقق.

فالاقتصاد المصري بعد توقيعه لمعاهدة السلام ظل يعاني من مشاكل الديون الأجنبية، كما أن أخذت الهوة بين الأغنياء والفقراء تتسع أكثر.

وقبيل اغتياله وضع السادات معظم السياسيين والمفكرين من كل الاتجاهات في السجن، بعد أن ضاق صدره بمنتقديه.

ولكن الاصلاحات التي بدأها السادات على صعيد اقتصادي وسياسي، تركت أثرا مايزال ملموسا حتى اليوم على شكل الحياة في مصر، وخاصة التوجه نحو التعددية الحزبية، بدلا من نظام الحزب الواحد الذي كان قائما في ظل عهد سلفه الرئيس جمال عبد الناصر. الاسلاميون

وشهد عصر أنور السادات أيضا تحولا في الساحة السياسية تمثل في صعود نجم الاسلاميين.

فالسادات حاول أن يؤسس لنفسه قاعدة يرتكز عليها عن طريق ضرب أعدائه، ومعظمهم كانوا من العلمانيين واليساريين، بالسماح للاسلاميين بالظهور على السطح، والتوجه الى الساحة السياسية التي كانت محظورة عليهم في عهد عبد الناصر.

والى جانب ذلك، عدل السادات الدستور، فجعل الشريعة الاسلامية أساسا للتشريع القانوني والدستوري.

ومثل غيره من اللاعبين الاقليميين والدوليين آنذاك، استخدم السادات الاسلاميين ورقة ضغط على الشيوعيين واليساريين.

ومن المفارقات أن فئة متشددة من هؤلاء الاسلاميين هي التي خططت لاغتيال السادات، ونجحت في أن تقضي عليه وهو في كامل هيبته ببزته العسكرية، ووسط جنده وعدته وعتاده.

ومن بين المجموعة التي اعتقلت وحوكمت في قضية اغتيال السادات، أيمن الظواهري، الطبيب الشاب الذي حُكم عليه بالسجن، وغادر مصر بعد قضاء الحكم للالتحاق برفاق له، وأصبح فيما بعد الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.